أعلن معنا
تقارير

واشنطن بوست: المخابرات الأمريكية تعلم بوجود الكيماوي لدى النظام السوري

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، في تقريراً لها، أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تعلم الكثير عن المواد الكيميائية العائدة للنظام السوري وأين تم إخفاؤها.

وتطرقت الصحيفة عن مقتطفات من كتاب الصحافي والكاتب “جوبي واريك”، الذي حمل عنوان: “الخط الأحمر: تفكك سوريا وسباق أمريكا لتدمير أخطر ترسانة في العالم”، والمتوقع صدوره الثلاثاء المقبل.

التحفة الكيميائية القاتلة

وسردت الصحيفة، القصة التي “لم ترو من قبل عن هذا الرجل” الذي أجرى مقابلات مع ثلاثة مسؤولين استخباراتيين أمريكيين سابقين، الذين هم على دراية بالقضية، بالإضافة إلى عالم سوري منشق كان معاصراً لـ”الكيميائي” السوري والذي عرّف عنه باسم “أيمن”.

وفي التفاصيل: في عام 1988، كان الخبير السوري “أيمن” يعمل في “المركز 3000” التابع للبحوث العلمية السورية وهو “أستاذ وعالم موهوب وكان في وضع مثالي للعمل في مجال التجسس، بوظيفة تمنحه امتيازات لا تُمنح للسوريين العاديين بما في ذلك مجال واسع للسفر ولقاء الأجانب”.

وكان الخبير “الكيميائي” يعمل ضمن وحدة عملها الأساسي صنع السموم القاتلة للغاية ليتم وضعها داخل الرؤوس الحربية حيث أطلق العلماء على مشروعهم اسم “الشاكوش” (المطرقة).

دراية أمريكا بالكيماوي

وخلال تلك الفترة، كانت وكالة المخابرات المركزية على دراية باهتمام النظام السوري بصنع الأسلحة الكيماوية، ولكنها لم تكن متأكدة من مدى التقدم في هذا المجال.

وتوصل “الكيميائي السوري ” مع المخابرات الأمريكية، أثناء عقد ندوة علمية في إحدى دول أوروبا حيث كلّف صديقاً مقرباً بإيصال مذكرة لأقرب قنصلية أمريكية، ثم أرسل له الأمريكان ضابط ارتباط في دمشق بعد أشهر.

ويعد “السارين النقي” النوع الذي صنعه السوفييت والأمريكيون بالطن خلال الحرب الباردة، صعباً على بلد صغير بقاعدة صناعية متواضعة مثل سوريا، بينما تميل الدرجات الأقل من السم إلى فقدان فاعليتها مع مرور الزمن.

وبما أن سوريا مساحتها صغيرة، ابتكر “الكيميائي” طريقة عمل ذكية، تضم شكلاً من أشكال السارين الثنائية: سائلان مستقران يمكن تخزينهما بشكل منفصل وخلطهما فقط في اللحظة الأخيرة، وهما: “كحول إيزوبروبانول العادي، والآخر، وهو سائل سام يسمى (DF)، يحتوي على جميع المكونات الأخرى، بما في ذلك مادة مضافة حصرية ساعدت في ضمان عدم فقد السارين لأي من فعاليته خلال الفترة القصيرة بين الخلط والوصول إلى الهدف.

وأضاف كاتب “التقرير” على مدى عقود ربما قامت 12 دولة بتصنيع السارين لاستخدامه كسلاح، ولكن لم يطور أحد صيغة بالضبط مثل هذه”.

وبعد كشف “الكيميائي السوري” أن النظام بات بالفعل يصنع السارين، لم يصدقه الأمريكان، مما دفعه ليقدمه” للاستخبارات الأمريكية، بمثابة هدية الميلاد والتي كانت عبارة عن عبوة تحتوي على غاز السارين النقي، نُقلت إلى مختبرات الولايات المتحدة.

مما أثارت نتائج تلك الاختبارات “ضجة كبيرة في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، في مختبر عادي، في دولة متخلفة استبدادية تم نبذها وإدراجها في القائمة السوداء من قبل القوى الصناعية في الغرب، أنتج الكيميائي السوري سلاحاً ذا جودة مذهلة وبساطة أنيقة، تحفة كيميائية قاتلة”، بحسب الكاتب.

وخلال تلك الفترة، استمر “أيمن” بتمرير المعلومات إلى المخابرات الأمريكية لمدة 14 عاماً مع تطوير آليات التواصل باستمرار، وفي أواخر العام 2001، اقتيد “الكيميائي” فجأة إلى التحقيق ووجد نفسه بمواجهة آصف شوكت مدير المخابرات العسكرية وصهر رئيس النظام السوري، بشار الأسد.

وبعد أن اتضحت الرؤية للنظام السوري من خلال تواصل “أيمن” مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وجهه “آصف شوكت” كلاماً له بإن الحكومة تعرف كل شيء عن أنشطته السرية، وتواصله خلال تلك السنوات الطويلة.

وأشار كاتب التقرير، إلى أن النظام لم يكن على علم بشيء، وأن “الكيمائي” استدعي للتحقيق بتلقيه رشى من شركات أجنبية مقابل حصولها على عقود لبيع الإمدادات للمعهد 3000.

ونوه الكاتب، أن مخابرات النظام السوري قتلت “الكيمائي” في 7 من نيسان عام 2002 في سجن عدرا رمياً بالرصاص بعد حكم صدر في إجراء مغلق ظل بعيداً عن أعين الجمهور ولكنه وصف بالتفصيل، كتحذير للعلماء الآخرين.

غاز السارين

يشار إلى أن النظام السوري، استُخدم غاز “السارين” لأول مرة في مارس/ آذار 2013 بشكل “محدود جدا” منطقة موالية للنظام في خان العسل بمحافظة حلب، دون الكشف عن الجهة التي نفذت الهجوم.

ووفقاً لأدلة موثقة، استخدم النظام السوري “غاز السارين” على نطاق واسع في قصف جوي استهدف مناطق في الغوطة الشرقية، بريف دمشق، في 21 أغسطس/ آب 2013، أوقع مئات القتلى وآلاف الإصابات في صفوف المدنيين، تحدثت تقديرات لمنظمات غير حكومية عن نحو 1500 قتيل و 5000 مصاب.

وخلال تلك الفترة، آثار الهجوم الكيمياوي على الغوطة ردود أفعال عالمية على مستوى الدول الكبرى والمنظمات الدولية، دفع منظمة حظر السلاح الكيمياوي بدعم من الأمم المتحدة وبتوجيهات منها معززة بتأييد أمريكي روسي إلى تدمير مخازن الأسلحة الكيمياوية للنظام السوري الذي وافق على ذلك في أكتوبر/ تشرين الأول 2013، ووقع على اتفاقية حظر الأسلحة الكيمياوية التي تحظر إنتاج وتخزين واستخدام تلك الأسلحة.

لكن النظام السوري في أكتوبر/ تشرين الأول 2014 استخدام غاز “الكلورين السام” في كفر زيتا بريف حماة بهجمات شنتها مروحيات تابعة للجيش السوري ألقت براميل متفجرة تحتوي على “الكلورين السام”.

وأدى هجوم قوات النظام بغاز “السارين” على بلدة خان شيخون إلى اتخاذ الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب” قرارا بتوجيه ضربة صاروخية بعد ثلاثة أيام من الهجوم، استهدفت قاعدة “الشعيرات” الجوية؛ وبحسب مسؤول في البيت الأبيض فإن “59 صاروخا موجها من طراز توماهوك” أطلقت في السابع من أبريل/ نيسان 2017، استهدفت مطار الشعيرات العسكري قرب حمص لارتباطه ببرنامج الأسلحة الكيمياوية السوري.

اقرأ:إغراءات روسيّة.. للسوريين ” لتعويم “الأسد” بالانتخابات المقبلة

رفضت حكومة النظام السوري “شكلا ومضمونا” تقريراً أمميا حملها مسؤولية الهجوم على بلدة خان شيخون في الرابع من أبريل/ نيسان 2017؛ وترى أن التقرير “جاء تنفيذا لتعليمات الإدارة الأمريكية والدول الغربية لممارسة مزيد من الضغوط السياسية والتهديدات العدوانية لسيادة سوريا”.

وتنفي الحكومة السورية بشكل مستمر أي استخدام للأسلحة الكيميائية، وتؤكد أنها فككت ترسانتها في العام 2013 باتفاق روسي أمريكي عقب هجوم بغاز السارين على الغوطة الشرقية

ميديانا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى